ابن منظور
102
لسان العرب
رَحَلْتُ إِلَيْكَ من جَنَفاءَ ، حتى * أَنَخْتُ فِناءَ بَيْتِك بالمَطَالي وقال السُّلَيْكُ بنُ السُّلَكَةِ في قَرَماءَ : على قَرَماءَ عالِيَة شواه ، * كَأَنَّ بياضَ غُرَّته خِمارُ وقال لبيد في حَسَداءَ : فَبِتْنا حيثُ أَمْسَيْنا ثلاثاً * على حَسَداءَ ، تَنْبَحُنا الكِلابُ ثرد : الثَّرِيدُ معروف . والثَّرْدُ : الهَشْمُ ؛ ومنه قيل لما يُهشم من الخبز ويُبَلُّ بماء القِدْرِ وغيره : ثَريدة . والثَّرْدُ : الفَتُّ ، ثَرَدَه يَثْرُدُه ثَرْداً ، فهو ثريد . وثَرَدْتُ الخبز ثَرْداً : كسرته ، فهو ثَريدٌ ومَثْرُود ، والاسم الثُّردة ، بالضم . والثَّريدُ والثَّرودَةُ : ما ثُرِدَ من الخبز . واثَّرَدَ ثريداً واتَّرَدَه : اتخذه . وهو مُتَّرِد ، قلبت الثاء تاء لأَن الثاء أُخت التاء في الهمس ، فلما تجاورتا في المخرج أَرادوا أَن يكون العمل من وجه فقلبوها تاء وأَدغموها في التاء بعدها ، ليكون الصوت نوعاً واحداً ، كأَنهم لما أَسكنوا تاء وَتِدٍ تخفيفاً أَبدلوها إِلى لفظ الدال بعدها فقالوا وَدٌّ . غيره : اثَّرَدْتُ الخبز أَصله اثْتَرَدْتُ على افتعلت ، فلما اجتمع حرفان مخرجاهما متقاربان في كلمة واحدة وجب الإِدغام ، إِلَّا أَن الثاء لما كانت مهموسة والتاء مجهورة ( 1 ) لم يصح ذلك ، فأَبدلوا من الأَول تاء فأَدغموه في مثله ، وناس من العرب يبدلون من التاء ثاء فيقولون : اثَّرَدْتُ ، فيكون الحرف الأَصلي هو الظاهر ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : أَلا يا خُبْزَ يا ابْنَةَ يَثْرُدانٍ ، * أَبَى الحُلْقُومُ بَعْدَكِ لا يَنامُ وبَرْقٍ لِلعَصيدَةِ لاحَ وَهْناً ، * كما شَقَّقْت في القِدْرِ السَّناما ( 2 ) قال : يَثْرُدانٍ غلامان كانا يثردان فَنَسَب الخُبزة إِليهما ولكنه نوّن وصرف للضرورة ، والوجه في مثل هذا أَن يحكى ، ورواه الفراء أُثْرُدانٍ فعلى هذا ليس بفعل سمي به إِنما هو اسم كأُسْحُلان وأُلْعُبانٍ ؛ فحكمه أَن ينصرف في النكرة ولا ينصرف في المعرفة ؛ قال ابن سيده : وأَظن أُثْرُدانَ اسماً للثريد أَو المثرود معرفةً ، فإِذا كان كذلك فحكمه أَن لا ينصرف لكن صرفه للضرورة ، وأَراد أَبى صاحب الحلقوم بعدك لا ينام لأَن الحلقوم ليس هو وحده النائم ، وقد يجوز أَن يكون خص الحلقوم ههنا لأَن ممرّ الطعام إِنما هو عليه ، فكأَنه لما فقده حنَّ إِليه فلا يكون فيه على هذا القول حذف . وقوله : وبرقٍ للعصيدة لاح وهناً ، إِنما عنى بذلك شدّة ابيضاض العصيدة فكأَنما هي برق ، وإِن شئت قلت إِنه كان جَوْعانَ متطلعاً إِلى العصيدة كتطلع المجدب إِلى البرق أَو كتطلع العاشق إِليه إِذا أَتاه من ناحية محبوبه . وقوله : كما شققت في القِدر السناما ، يريد أَن تلك العصيدة بيضاء تلوح كما يلوح السنام إِذا شقق ، يعني بالسنام الشحم إِذ هو كله شحم . ويقال : أَكلنا ثَريدة دَسِمَةً ، بالهاء ، على معنى الاسم أَو القطعة من الثريد . وفي الحديث : فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ؛ قيل : لم يرد عين الثريد وإِنما أَراد الطعام المتخذ من اللحم والثَّريِد معاً لأَن الثريد غالباً لا يكون إِلَّا من لحم ، والعرب قلما تتخذ طبيخاً ولا سيما بلحم . ويقال : الثريد أَحد اللحمين بل اللذة والقوَّة إِذا كان اللحم نضيجاً في المرق أَكثر ما يكون في نفس اللحم . والتَّثْريدُ في الذبح : هو الكسر قبل أَن يَبْرُدَ ، وهو
--> ( 1 ) قوله [ التاء مجهورة ] المشهور أن التاء مهموسة . ( 2 ) في هذا البيت إقواء .